الجمعة، 22 يناير 2016

تركيا بين كيد دول المركز … والوعى الشعبى!

بقلم : على بركات

فى عالم الواقع المرء عدو ما يجهله ، أما فى عالم السياسه حيث موت الضمير كشرط من شروط العمل السياسى … فالمقاييس تأخذ أبعاد اخرى تنحصر فى جزئيتين أساسيتين ( المصالح والأولويات ) … فالمرء عدو قناعات الآخر … ! والذى يمسك بمقاليد الأمور وخيوط اللعبه يستطيع قلب المفاهيم واللعب على سذاجة الوعى عند الشعوب ومسح الإدراك لديها … ، أما إذا لف الوعى الشعوب بالتحصيل العلمى والإنتماء ( الوطنى ) إنهزمت أمام إدراكها كل مؤامرات الآخر ( فى دول المركز ) … ، الشعوب التى تقرأ تستعصى عليها المؤامره قد تشوش على البعض ولكنها لم تأتى اُكلها … ففى قناعاتى القراءه المُتعمقه تقود إلى التفكير … والتفكير يضبط ( الإختيار ) لدى الشعوب… وهذا ماتم فى الإنتخابات البرلمانيه التركيه فى مطلع الشهر الجارى .

من عدة أشهر ماضيه ، كانت هناك إنتخابات برلمانيه فى القطر التركى ولم يحصل حزب العداله والتنميه على النسبه المئويه التى تخول له حق تشكيل الحكومه منفرداً … ، وتُرِكَ الأمر للأحزاب الاخرى لتتعاون فيما بينها وتشكل حكومه برلمانيه … لكنه لم تفلح الاحزاب بعد فترة من السيجال السياسى التى أفرزت أزمه أدركها الشعب التركى ، وبحسب الدستور ، تم إعادة الانتخابات فى مطلع نوفمبر تشرين ثان الجارى ، ومن ثَمّ ضبط الشعب التركى إختياره فكانت النتيجه مذهله بكل المقاييس(  لدول المركز ) … وحصول حزب العداله والتنميه على 49،4 فى المئه وحقه ( منفرداً ) بتشكيل الحكومه فى البرلمان القادم،  ومن ثَمّ إمكانية تعديل الدستور إذا ما ارتأت ذلك!.

فى ظل آله إعلاميه دوليه وإقليميه تكيد وتمكر مكر الليل والنهار ، وتشويش ومحاولات دؤوبه لإرباك الداخل التركى من خلال إستثمار الأقليات الكرديه وبعض الحركات المؤدلجه للدخول فى خصام مع الدوله ونشر الفوضه ….، وإستثمار الإجراءات القانونيه التى من شأنها ضبط السلام الإجتماعى … وتسميتها فى الإعلام الغربى ( كبت للحريات ) وحقوق المرأه وما شابه ذلك ! ـ انظر الى الحال فى بورما وسوريا الاهواز وغيرها ـ ، ومتعارف فى كل دول الدنيا أن الحريات ليست مطلقه ولها ضوابطها حتى لا تتحول الى هرج ومرج … ، على سبيل المثال فى هذه الأونه تم طرد أحدى أعضاء حزب الاحرار فى دولة النمسا لتجاوزها فى الحديث عن الساميه تحت زعم ( ضد الساميه ) … ، برغم أن ذات المرأه العضوه المطروده من حزب الاحرار كانت منذ عدة أعوام قد اساءت للإسلام ونبى الإسلام والمسلمين ولم تتخد دولة النمسا ضدها إجراء رادع على هذا النحو الذى أُتخذ الآن … فلربما يعود الأمر لخاطر العضوه الجديده ـ أورسولا شتنسل ـ التى تنتمى لأصول يهوديه والتى استعان بها حزب الاحرار فى الانتخابات الاخيره فى اكتوبر تشرين أول المنصرم … بعد أن تركت حزب الشعب ثانى أعرق حزب فى النمسا بعد الحزب الاشتراكى الديمقراطى ، وكذلك الامر فى أكثر من بلد غربى ولا عجب فالأمر بات عين يقين ، إنها إذدواجية المعايير ، وإن شئت كما أسلفنا من المنظور السياسى المعاصر ـ المرء عدو قناعات الآخر ـ ، ومن مؤامرات دول المركز غض الطرف عن السيل العارم من اللاجئين السوريين الذين يتوافدون كل لحظه على تركيا كنوع من الإرباك … لكن القياده فى تركيا أدركت ذلك ففتحت الطريق أمام اللاجئين لعبور الحدود لدول الإتحاد الأوروبى مما شكل إرباكه غير متوقعه فى دول الاتحاد الاوروبى … بل وغير نسبياً فى المعادله السياسيه ، فقد استثمر على سبيل المثال حزب الأحرار اليمينى فى دولة النمسا الحدث .. ليدخل الرعب فى نفوس الشعب النمساوى من خطورة اللاجئين المسلمين وحصولهم على مزايا ستنعكس بالسلب على المواطن النمساوى دافع الضرائب وسيشاركونه فى فرص العمل المتاحه ….. ، مما جعله يحقق نجاح لم يكن يحلم به رئيس الحزب فى العاصمه فيينا ، وبالتالى قامت حكومتى ميركل فى المانيا وفايمان فى النمسا بضبط القوانين الخاصه باللاجئين وتضيق الخناق وجعلها لمده محدده وعدم السماح لهم بجلب العائله .

فى المقابل نجد أن أزمة اللاجئين السوريين فى تركيا منذ اربعة سنوات ، ولم تؤثر على على الجانب الحكومى ولا الجماهيرى ، وعندما أراد أحد القوميين إتقاد الفتنه وإستثمار حدث اللاجئين أخمدها الوعى الشعب المسلم وحكمة الاداره السياسيه فى تركيا … ولم تؤثر على العمليه الإنتخابيه أو فى تغيير قتاعات الناخب التركى الواعى المُدرك لما يحاك لبلده … ، حتى أن بعض المناطق الكرديه صوتت لحزب العداله والتنميه ! فى إشاره إلى أن الوعى الشعبى يفوق الإنفاق على الاعلام ومهاتراته … لأن المواطن التركى وعىَ اللعبه ، وأدرك إما أن تقع تركيا تحت هيمنة دول المركز كزمن الحكم العسكرى الأتاتركى … ، أو تحت حكم يضمن لها قرارها الإستراتيجى لتكون رقمم بين الأمم ، وثمة كارثه كانت فى التحضير قبل العمليه الانتخابيه بيومكانت ترمى لضرب الظهير الشعبى لحزب العداله والتنميه ... وهى استهداف طائرة ركاب مدنيه تركيه كانت تمر عبر الاجواء الجويه لشبه جزيرة سيناء، لكن المخابرات التركيه أخذت التدابير والإجراءات التى تضمن وصول الطائره الى استنول فى صمت … ، فأصاب القدر الطائره الروسيه !!!! ، فى الواقع ثمة نظم عربيه أيضاً تلعب مع الغرب لضرب الإستقرار الدالخلى التركى … ، لكنها نظم وظيفيه ومنكشفه سياسياً ، وإذا قدرنا الأمور بقدرها فهى لاترتقى للتناول هنا.!

 وبسرد سريع على سبيل المثال لا الحصر ، هذا ماتم لتركيا فى الحقبه التى حكم فيها أوردوغان وحكومته … حيث قفز الإقتصاد التركى من المرتبه ( 111 ) إلى المرتبه ال ( 16 ) عالمياً ، كما أنهى الديون الخارجيه والداخليه لتركيا ، بل تدين البنك الدولى ، كما ارتفعت صادرات تركيا من 23 مليار دولار إلى 153 مليار دولار سنوياً ، وازدهرت السياحه ونالت الخطوط الجويه التركيه فى المرتبه الاولى أوروبياً ، وعلى المستوى العسكرى تم صنع الدبابه التركيه والطائره التركيه وأول قمر صناعى عسكرى … كما أقتربت تركيا من الاكتفاء العسكرى الذاتى بنسبة 60 فى المائه من حيث ( التصنيع الذاتى ) ، كما يُخطّط على المنظور البعيد والقريب لتفريغ 300 الف عالم للبحث العلمى فى مجالات شتى تصب فى الصالح التركى .

قبل أن تفضح إيران سياساتها الطموحه فى المنطقه العربيه ، كانت لنا رؤيه ـ أشبه برجاء ـ كنا ننادى بعمل سياسى يضم كلاً من تركيا وإيران ومصر ـ كمثلث ذات بعد اسيوى اوروبى افريقى ـ فى إتحاد مواجه لدول المركز وأطماعها … وربما المصالح حينها كانت ستضطر إيران للدخول فى هذا الحلف الثلاثى … لكن بعد أن تكشفت نوايا طهران السيئه فى المنطقه وركونها إلى الجانب الغربى ، والسعى الدؤب لعرقلة الربيع العربى بل ومشاركتها فى قتل الشعوب العربيه … ، أتصور أن مستقبل إيران فى علاقات جيده مع شعوب المنطقه العربيه أسقط كل الإمكانيات على الأقل ( على المنظور القريب ) .


الأربعاء، 20 يناير 2016

 تخفيف المراقبة عن “إسراء الطويل” المفرج عنها


أيّدت محكمة جنايات القاهرة المصرية، اليوم الأربعاء، والمنعقدة في معهد أمناء الشرطة بطره بحلوان (جنوب القاهرة)، برئاسة المستشار حسن فريد، استمرار إخلاء سبيل الناشطة إسراء الطويل، مع تخفيف التدابير الاحترازية التي قضت بها المحكمة بجلسة إخلاء سبيلها، لمدة يوم واحد فقط في الأسبوع، (المراقبة الشرطية)، على خلفية اتهامها في القضية رقم 485 لسنة 2014، أمن دولة عليا.
وكانت المحكمة ذاتها أصدرت قراراً بإخلاء سبيلها نظراً لظروفها الصحية، على خلفية اتهامها “بالانضمام لجماعة إرهابية أسست على خلاف القانون، وبث أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن والسلم العام”.
وتسلمت المحكمة في جلسات سابقة تقريرا طبيا بالحالة الصحية للناشطة إسراء الطويل، بعد أن طلب دفاعها إخلاء سبيل موكلته على ذمة القضية نظراً لظروفها الصحية، مشيراً إلى أنها تحتاج رعاية طبية خاصة، لا يمكن توفيرها داخل مستشفى السجن، ليأتي التقرير ويؤكد تدهور الحالة الصحية لها، لتقرر المحكمة إخلاء سبيلها.
وكانت النيابة قد تسلمت تقريراً آخر من مستشفى السجن، يتضمن شرحاً تفصيلياً عن حالتها الصحية، والذي زعم أن الحالة الصحية لها تسمح باستمرار حبسها.

السبت، 26 ديسمبر 2015

سياسه بلا عنوان ... ووطن محتل !ج3


الاثنين، 23 نوفمبر 2015

إضراب عمال الشركة العربيه للغزل والنسيج بالاسكندرية احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم 

كتبت : سماح دسوقى 

قام اليوم عدد من عمال الشركة العربيه للغزل والنسيج بالاسكندرية بالاضراب عن العمل وقطع الطريق على الجانبين بشارع جميلة ابو حريد بمنطقه السيوف وذلك لليوم الثانى على التوالى .
احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم واستحقاقتهم منذ ثلاث شهور واعطاء العمال اجازة اجبارية بحجة عدم توافر المواد الخام للتشغيل .
كما وعدت ادارة الشركة ببيع قطعة أرض من اصول الشركة لسداد مستحقات العاملين بالشركة .

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

جميلة بوحيرد تحرج #البرلمان التونسي


وقع #البرلمان التونسي في مأزق محرج عندما تلا النواب، الثلاثاء، الفاتحة ترحما على المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد بعدما اعتقدوا خطأ أنها توفيت.
وعلى الفور بادرت السفارة الجزائرية في تونس بإشعار#البرلمان التونسي بأن المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد ما زالت على قيد الحياة وبصحة جيدة.
         
وخلال جلسة عامة للبرلمان أذاعها التلفزيون العمومي مباشرة دعت نائبة في #البرلمان إلى تلاوة الفاتحة ترحما على روح جميلة بوحيرد اعتقادا منها أنها توفيت وهو ما استجاب له باقي النواب.
ووفقا لوكالة “رويترز” فقد سقط #البرلمان في هذا المأزق بعد رواج أخبار عن وفاة بوحيرد التي عرفت بنضالها ضد الاستعمار الفرنسي للجزائر رغم تكذيب بوحيرد لخبر وفاتها بنفسها قبل أيام.
وعقب إشعار السفارة الجزائرية للبرلمان بأن بوحيرد على قيد الحياة تقدم نائب رئيس #البرلمان عبد الفتاح مورو بالاعتذار باسم المجلس عن الخطأ ووجه اللوم الشديد للنائبة التي اعتقدت خطأ أن بوحيرد توفيت.
وطلب مورو من النواب الدعاء لبوحيرد بموفور الصحة.

سياسه بلا عنوان … ووطن مُحتل 

(ج 2)

بقلم : على بركات

من واقع تاريخى للسياسات الغربيه منذ انبعاث الفكر الميكيافلى بعد الثوره الفرنسيه ، وتطور الآله الحربيه التى أغرت بونابرت وموسلينى وتشرشل لإحتلال شعوب ما وراء المتوسط … لانكتفى بالقول ( كما أسلفنا فى الجزء الأول ) أنه كلما تقدمت الآله الحديديه … تراجعت إنسانية الكائن البشرى ، بل أنه كلما كنت مدججاً بالسلاح كنت أكثر تهوراً وأكثر جبناً وتراجع مخزون الشجاعه لديك ! ، كلما أرادت القوى صانعة القرار السياسى كسب مساحه سياسيه كخطوه أولى ومقدمه لخوض عمل عسكرى لاحق … وجدت من البُد أن يتبعها مجهود إعلامى ضخم من الإفك والدجل وتحريك الساكن وتجميد المتحرك وتضخيم الهذيل …  وإبتكار أحداث ليس لها وجود فعلى على الارض واللعب على وتر أن تُسمع الناس ما يحبون سماعه !!! … وهذا الغطاء من التنويم يُمَكّن لصانع القرار فى الدوائر الغربيه من تحقيق مهمته والإفلات من المسائله أمام الرعيه ، والعمل بحرفيه فائقه لإمتلاكه خيوط اللعبه السياسيه … خاصةً إذا ما كان الأمر متعلق بمنطقة ( الشرق الأوسط ) .!

بادئ ذى بِدء لابد لتوَقُّد الإنتباه أن ثمة دور عسكرى خفى للصين فى سوريا ، وإن كان لوجستيا إلا أنه يصب فى صالح نظام البعث فى دمشق وعلى غير مراد سعى الثوره قى الإطاحه بآل الأسد من المشهد السياسى السورى وثمة حاملة طائرات صينيه فى ميناء ( طرطوس ) الذى أعادة روسيا تأهيله … كأحد التعزيزات التى جاءت عقب استقبال الرئيس الأميركى باراك أوباما الرئيس الصينى فى الخامس والعشرون سيتمبر أيلول المنصرم .!

من المعلوم بالضروره أن مساعدة الكرملين لنظام البعث مُتجذّره منذ اللآونه الأولى لتقدم ثوار سوريا على الجيش النظامى لبشار ، وفى الآونه القريبه عندما أصبح الثوار قاب قوسين أو أدنى من الإطاحه ببشار … دعمت روسيا نظام البعث بجسر جوى إلى مطار حميميم فى ريف اللازقيه ، كما أوفدت مستشارين وخبراء عسكريين ، تبعها إيقاف المدد العسكرى للمعارضه بإتجاه الساحل من واشنطن لبعض فصائل المعارضه التى تأمنها الإداره الأميركييه ، كما ساندت روسيا نظام البعث فى التنقيب عن البترول فى الساحل كبديل عن نفط الشرق الواقع فى أيدى المعارضه السوريه ، كما أنه يجب التنويه ـ ثمة إتفاقيه دفاع مشترك عسكريه بين الأسد الأب وروسيا ـ ولكن السؤال الذى يشكل إحراجاً تاريخياً لكلا البلدين هل تفُعل مثل هذه الإتفاقيه فى الحاله السوريه الراهنه ؟!

أم تفعل فى حالة إغارة عدو خارجى ؟! أم أن الإتفاقيه كانت بين نظامين حاكمين ( كأشخاص ) لا بين دولتين ؟!. 

الدور الروسى العسكرى المباشر فى سوريا جاء ليعزز المصالح الروسيه فى البحر المتوسط المتمثله فى الصفقه التى عقدتها الإداره فى الكرملين لشراء غاز أسيا الوسطى وبحر قازوين عبر مناقصات كانت سريه وإيجاد مواطئ قدم للتسويق لشركة غاز بروم التابعه لروسيا ، وثمة إتفاق مع سوريا والعراق وإيران ولبنان على مد أنابيب الغاز بِدأً من بحر قازوين وإنتهائاً فى البحر المتوسط ، الذى يقطع الطريق على مد انابيب ( نابكو ألأميركيه ) ! ، وهذ ما يفسر لنا موقف روسيا ـ السابق ـ الرافض لحظر السلاح على نظام دمشق والتى شاطرتها الصين كذلك الرأى لصداقتيهما ، كما ارتأت روسيا أن من يتحكم فى الطاقه يتحكم فى القرار السياسى العالمى الإستراتيجى !. نهيك عن العداء التاريخى المُتجذر عند الروس من التيارات الإسلاميه التى أثبتت بالتجربه الحره للإنتخابات أنها المُسيطره على هوى الشارع العربى ! وهذا تخوف مركوز عند الغرب كله له ، إرهاصاته وتداعياته فى العقلين الباطن والظاهر التاريخيين لديهم … ، وهنا لابد لفت النظر إلى الموقف الراهن فى تركيا وارتفاع حدة النزاع بين النظام فى تركيا والأكراد ومسه مساً خفيفاً … ولماذا ارتفعت نبرة النزاع فى الآونه الأخيره قبل دخول روسيا عسكرياً سوريا ؟!

… هذه ورقة ضغط روسيه مفادها إرباك الداخل التركى والنظام فى ـ أنقرا ـ حتى لايتدخل ولو فى الخفاء لمساندة المعارضه السوريه ! وهذا يعود لوجود جسر من العلاقات  الروسيه مع المنتمين لحزب ـ العمال الكردستانى ـ منذ الفتره التى كان يعيش فيها زعيم الخزب ـ عبد الله أوجلان ـ  فى روسيا! ولقد فصلنا هذا فى مقالنا ـ ما وراء الموقف الروسى الإيرانى من الثوره السوريه ـ .

يبقى التحضير الغربى لفتح المجال لروسيا للدخول عسكرياً فى سوريا محل دهشه بين العلوم السياسيه والواقع السياسى … ، مع التساؤل المشروع ،  هل سيتجرأ الكيان الحاكم فى تل ابيب ( تل الربيع ) على الدخول بشكل مباشر عسكرياً  كالنظير الروسى فى سوريا؟! لنا فيها قراءه فى الجزء الثالث إن شاء الله … !


الأحد، 1 نوفمبر 2015

سياسه بلا عنوان ... ووطن مُحتل ! ج1 

بقلم : على بركات

إذا أردنا أن نختصر التاريخ السياسى الحديث ، فلنمعن النظر فى الأزمه السوريه، فهى تمثل المدى السافر للتخاذل الدولى والإقليمى ، ومدى العجز الدولى ( المُفتعل ) فى حل الأزمه ولو على طرق ـ الديمقراطيه أوالليبراليه ـ المُعلبه فى كتب العلوم السياسيه ، وحانات الرقص السياسى المتلفز من برلمانات ومناظرات أشبه بحلقات الذكر الصوفى التى لاتشبع العطش الروحى ... بقدر تخدير العقول وإنهاكه فزيائياً !
وعلى جانب آخر ، فى المجال الإعلامى نجد أن طرق تناول الأزمات السياسيه فى منطقتنا العربيه لاتخرج عن كونها حلقات ذكر صوفى ... أوعلى أحسن تقدير مساحه جيده للمثاقفات والجدل السياسى تغطى الزمن المسموح به كماده للتناول الإعلامى ، وفى الواقع لاتمس هذه المساحه من الجدل حقيقة الأزمات السيساسيه ... وبالتالى يبدو العجز فى حل المُعضله المطروحه للنقاش ، وغالباً ما يرجع لأسباب تخص ـ أمن النظام السياسى الحاكم ـ حتى لايتورط فى حل الأزمه الذى هو فى الغالب الأعم جزء من الأزمه التى قد تبدو معقده ـ أو هكذا يسوقون لها ـ حتى لا تتكشف عوراتهم أمام شعوبهم ... ليظلوا سادرين فى الوهم !!.
هناك ربيع عربى ، وهناك كيان ـ خريفى ـ ضخم مضاد لهذا الربيع ، له أجنحه داخليه وخارجيه مدعوم من ـ دول المركز ـ التى تتقابل مصالحيهما معاً فى إنهاك العود الأخضر لهذا الربيع ليصبح حطباً قابل للكسر والإنحناء ليسهل تطويعه ومن ثَم فرض نظم تتقابل فى المصالح ولاتتعارض مع دول المركز وإن شئت ( دول المُحتل ) .
فى الواقع كل بلاد الربيع العربى وقعت تحت طاولة المؤامرات الدوليه والأقليميه ـ دون استثناء ـ ومازالت تلك الدول تعانى من ويلات التحول من حالة الحاكم المُتغلب إلى حالة الإختيار الحر للحاكم ، مما جعل منطقة الربيع العربى تعيش أزمات تاريخيه ، إلا أنه تظل الأزمه السوريه فى المربع الأول والأوسع الأشد التهاباً ، وتمس وتر الضمير الإنسانى بعيداً ـ حتى ـ عن التناول السياسى ... التى يكشف مدى براجماتية القرن الواحد والعشرون التى تعطى مدلول هام ـ إنه كلما تقدمت الآله الحديديه ، تراجعت إنسانية الكائن البشرى ـ إلا مارحم ربى ... فالأزمه السوريه مرت بأطوار عده ... بين فعل على الارض وردّةْ فعل دوليه ـ دوليه تعنى دائماً دول المركز ـ ، ساهمت فيها كل النظم العربيه ـ كنظم تابعه ـ ، دون إستثناء وعلى رأسهم ـ دول الخليج ـ !.
عندما قامت الهبّه الشعبيه فى ربوع سوريا منذ اربعه أعوام ضد الحكم البعثى الطائفى الدكتاتورى الوراثى ... كانت حركة الشارع الثائر تحت مجهر مخابرات ـ السى آى أيه ـ الأميركيه ، بل أن السفير الأميركى كان يرقب حركه الشارع بنفسه عندما نزل أكثر من مره مترجلاً... وبالطبع كان يرفع التقارير للإداره الأميركيه للتخذ الخطوات الدبلوماسيه المناسبه ... وبعد أن انقسم الجيش النظامى وأنضم جزء كبير منه لثورة أهلمنا فى سوريا ... وفى المقابل تم تكوين جبهه كانت تضم النخبه العلمانيه ، تم الإعتراف بها فى المحافل الدوليه ، وتغيرت هذه الجبهه مرات عده من حيث المكوّن الأيديولوجى مثلها معاذ الحطيب ، وكانت دول المركز قد أقتربت من حل الازمه ورحيل نظام البعث إلا أن التطور الخطير للحركه الثوريه فى سوريا ـ من المنظور الغربى ـ بتحول الثوره وارتدائها الثوب الإسلامى ، وظهور جبهات مسلحه كجبهة النصره ، وظهور الدوله الإسلاميه فى المشهدين السورى والعراقى وبقوه ... تراجعت معه كل الحلول التى كانت فى التحضير لدى دول المركز ... ومن ثَم غض الطرف عن المجازر بحق المدنيين بكل انواع الاسلحه الفتاكه بما فيها السلاح الكيماوى .. المُحرم دولياً .!
ومن التناقضات السياسيه التى تعترى الدبلوماسية الغربيه غض الطرف عن الوجود العسكرى السافر القوى لإيران فى سوريا الذى يأجج الطائفيه ... والذى كانت مكافئته الاتفاق النووى الإيرانى الأميركى ، برغم لهجة العداء ـ الإعلامى ـ بين طهران والغرب برمته ! ... وكذلك الوجود غير المبرر سياسياً لميلشيات ـ حسن نصر الله ـ اللبنانيه! ... ـ وبرغم العداء الغربى والإسرائيلى لها إعلامياً وبرغم توصيفها بالإرهابيه سابقاً ! .
وبدخول روسيا سوريا عسكرياً للحرب بجانب نظام دمشق تكشفت حقائق وأبعاد لنا فيها قراءه نتناولها فى الجزء الثانى إن شاء الله ...